مجموعة مؤلفين
93
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وربّما يقال : إنّ وجه تقديم قول المشتري هو كونه منكراً والشريك الآخر مدّعياً ؛ لأنّ قول المشتري موافق للأصل ، وهو ظاهر العقد وإطلاقه ، بخلاف قول الشريك ؛ فإنّه تقييد زائد ويحتاج إلى مئونة زائدة . ولعلّ ما في مباني العروة يؤول إليه ، حيث قال في وجه تقديم قول العاقد المشتري - في ذيل قول السيّد الفقيه اليزدي : « القول قوله [ أي المشتري ] مع اليمين ؛ لأنّه أعرف بنيّته » - : « بل لظهور إطلاق البيع والعقد وبطبعه الأوّلي في كونه للعاقد نفسه ، وكونه للغير تقييد يحتاج إلى مئونة زائدة ؛ ومن هنا فعلى مدّعيه الإثبات ، وإلا فالأصل عدمه » « 1 » . ولكنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ العقد السببي لو سمعه الشريك وغيره لأمكن الاستدلال بظاهر إطلاقه على أن يكون العقد لنفسه ، وأمّا إذا فرض أنّه لم يسمعه أحد وإنّما ادّعى العاقد أنّه بنفسه أوقعه كذا ، فلا مجال للاستدلال بظاهر إطلاقه ؛ فإنّه فرع سماعه والمفروض عدمه ، فالأولى هو الاستدلال بما استدلّ به السيّد الفقيه اليزدي « 2 » من أنّ الفاعل أعرف بنيّته ، وهو الذي عليه بناء العقلاء وحكمة اعتبار قوله هو الانسداد ؛ إذ لو لم يعتبر قوله لزم تعطيل أحكام القول ؛ إذ لا طريق إلى إثبات موضوعها كما أفاد في المستمسك « 3 » . المسألة السابعة عشرة : إذا اشترى أحدهما متاعاً وادّعى أنّه اشتراه بالشركة ، وقال الآخر إنّه اشتراه لنفسه ، قال السيّد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) : « فمع عدم البيّنة القول قوله مع اليمين ؛ لأنّه أعرف ، ولأنّه أمين » « 4 » . ولا إشكال في الاستدلال الأوّل ، وهو قوله : « لأنّه أعرف » ، ولكن أورد عليه في المستمسك من جهة استدلاله الثاني حيث قال : « لا يظهر دليل على كلّيّة سماع قول الأمين إلا في حال الإخبار عن وقوع الفعل المؤتمن عليه ، كما إذا أخبرت الجارية بغسل الثوب الذي كلّفت بغسله - ثمّ قال : - فكان الأولى
--> ( 1 ) - مباني العروة 274 : 3 . ( 2 ) - العروة الوثقى 239 : 5 . ( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 44 : 13 . ( 4 ) - العروة الوثقى 283 : 5 .